برومثيوس“ شخصية أسطورية ملهمة انتصرت لإلنسان وقبلت العقاب مبتسمة، دفعت قلبها” ..قربانا له ووهبته للنسر يقتات منه ويرتوي من دمه وكلما انتهى يينع قلبه من جديد

9 August 2025 13:47  /  Press
برومثيوس“ شخصية أسطورية ملهمة انتصرت لإلنسان وقبلت العقاب مبتسمة، دفعت قلبها” ..قربانا له ووهبته للنسر يقتات منه ويرتوي من دمه وكلما انتهى يينع قلبه من جديد

مشاركة
شعلة النار التي سرقها فألهبت الغضب في ”زيوس“ أضاءت ركح مهرجان الحمامات الدولي في عرض االفتتاح الذي يحمل عنوان ”برومثيوس- الكنغر األزرق“ وهو عمل .مسرحي جديد للمخرج سيمون مانينو والعمل عبارة عن تراجيديا فلسفية، ومانيفستو جمالي ودراما سياسية، شكل مالمحها املخرج ”سيمون مانينو“ ذو األصول الصقلية استنادا إلى نص خطه الكاتب ”لورانزو مارسيلي“ بالتعاون مع فنانني .من تونس وإيطاليا في إطار ورشة ”نوسترا سينيورا ومجموعة البحر األبيض املتوسط على إيقاع صوت يحاكي صخب املياه في عمق البحار تتبدى صورة إله أجبر على التجول عبر البحار إلى األبد في .إحالة غير مباشرة لظاهرة الهجرة التي أفاضت سيال من الدم والدموع في شقها غير النظامي
غطرسة اإلنسان وتدميره ملوطنه، عالقة اإلنسان بمن حوله، األزمات البيئية واإلنسانية والجيوسياسية في البحر األبيض .املتوسط، وغيرها من املواضيع تناثرت بسالسة على الركح رغم الركون إلى لغة إيطالية أدبية وفلسفية
وانطالقا من تفسير جديد لألسطورة يتطرق العمل املسرحي إلى أزمة املناخ وتفاقم أزمة حقوق اإلنسان من خالل إعادة .النظر في العالقة بني اإلنسان واألرض بكل ما تحويه من كائنات أخرى
من القمة إلى البحر يهوي ”برومثيوس“ الذي يؤدي دوره جمال املداني عقابا له على قلب عنصر النار إلى نقيضه وفي ..سقوطه املدوي تتجلى قضايا راهنة وتتهافت شخصيات أخرى أداها ممثلون ملتزمون بقضايا اإلنسانية ممثلون تونسيون وإيطاليون يكسرون حاجز اللغة املمثلون في ”برومثيوس- الكنغر األزرق“ هم التونسيون جمال املداني وأيمن مبروك ومريم الصياح واإليطاليون جورجيو

.كوبوني وباولو مانينا وكيارا موسكاتو، ممثلون تماهوا مع شخصياتهم وانسجموا في ما بينهم حتى تالشت حواجز اللغة قدرة على تطويع الجسد وتعابير الوجه أبداها كل املمثلني دون استثناء وهم يعيدون صياغة أسطورة ”برومثيوس“ صاحب .القصة األكثر وقعا في عالقة بتعامل اإلنسان مع الطبيعة والتكنولوجيا تحاليل ذاتية جديدة ملجتمعات متغيرة أوجدها املمثلون على الركح وهم يتنقلون بني املواقف الدرامية واالنفعاالت ليسائلوا .الطبيعة البشرية وتفكك شيفرات التوحش والعنف التي سادت الراهن في تمظهرات مختلفة أداء الفت للممثلني التونسيني جمال املداني وأيمن مبروك ومريم الصياح تعالت فيه أصواتهم بإيطالية مغرية باالستماع .إليها وتحركت أجسادهم في فضاء ضيق لكنك تخاله رحبا على إيقاع خطواتهم أيمن مبروك املمثل التونسي الذي صنع نجاحات في إيطاليا تسربت الحروف اإليطالية من بني شفاهه حرة طليقة غاضبة .صاخبة تحاكي هدير املياه تماما كما الحروف العربية تنقل سلس بني العربية واإليطالية بنفس الطاقة ونفس الحماسة والعطاء جدا وروحا، األمر نفسه يظهر في أداء جمال .املداني الذي لم يكن يتقن اللغة اإليطالية لكنه تعلمها سماعا وأجادها وإلى جانب اللغتني العربية واإليطالية تحدث املداني في املسرحية بالعامية التونسية في نص وضع فيه أصابعه على مكامن العلل في تونس ثقافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا كما أنه عاد بالزمن إلى الوراء حيث كانت تونس تستقبل .املهاجرين من إيطاليا مريم الصياح أيضا لفتت إليها األنظار على الخشبة وأكدت دورها بكل ما أوتيت من إحساس وهي تنطق نصها باللغة .اإليطالية وترقص على إيقاع األسطورة كما لفظت بعض الجمل باللغة اإلنجليزية الثالثي التونسي انصهر مع الخشبة ومع تفاصيل السرد حتى بدا قادما من عوالم أخرى معمدة باألسطورة والحكي الشيق اإلخراج.. اإلضاءة واملوسيقى واألزياء انطالقا من املفارقة التي تقوم عليها األسطورة كونها ضرورة ومستحيال رسم املخرج سيمون مانينو مالمح اإلخراج على .نسق مقاربة جديدة لقصة ”برومثيوس“ في محاولة الستكشاف عالم األصول
مستثمرا في املعنى والخرافات والغموض والرمز والطقوس ركن املخرج إلى أسلوب حمل فيه األسطورة إلى املستقبل، إلى سنة2072حيث تحولت النار التي سرقها ”برومثيوس“ إلى .نقيضها وغمرت مياه البحار الكوكب إثر تفاقم اختالل التوازن البيئي إيقاع تراجيدي انعدمت فيه الحياة وتبدى فيه املوت بتمظهرات مختلفة وعاضدته اإلضاءة التي أوجدها صبري عتروس .لتحاكي العوالم املتخيلة وتساير تراجيديا الكوت وصراعات الشخصيات في داخلها وفي ما بينها وتعالت املوسيقى واملؤثرات الصوتية التي اختارها ”غايتانو دراغوتا“ والتي كانت شخصية مستقلة بذاتها على الركح .تعكس العنف والقسوة ومشاعر الخوف والهلع وتتشبث بالحياة وتحاول الهرب من املوت ومن بني العناصر الجذابة في العرض األزياء املستلهمة من لون البحر إذا ما عانق السماء واألحذية التي يحاكي وقعها .على الخشبة حكايا األثير في ذروة صراع البشر مع الطبيعة